كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
326
التشيع والتحول في العصر الصفوي
عن أبي الجارود أنه قال لمحمد الباقر : أوصني فقال : أوصيك بتقوى الله وأن تلزم بيتك ، وتقعد في دهمك هؤلاء الناس وإياك والثائرين [ منّا ] فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء . واعلم أن لبني أمية ملكا طويلا لا يستطيع الناس أن تردعه وأن لنا دولة إذا جاءت ولاها الله لمن يشاء منا أهل البيت من أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى ، وإن قبضه الله ( وهو في قلبه راغب فيها ) قبل ذلك عوّضه . واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم البلية حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله . . . [ لا يوارى قتيلهم ، ولا يرفع صريعهم ، ولا يداوى جريحهم ] « 1 » « 2 » . واضح أن الحديث أعلاه يريد ثني المؤمنين الشيعة عن محاولة تقرير مصيرهم بأيديهم عبر الثورة على حكام الجور ؛ أو ، وهو الآكد ، ثنيهم عن الارتباط أو التحالف مع أيّ شخص يثور على السلطات الحاكمة . يبدو أن قوى الجور ، ممثلة بالأمويين في هذا الحديث ، غير ممكن تحديها من قبل الناس ، الذين يجب عليهم الامتناع عن النشاط السياسي وتبني حياة هادئة ورعة يمارسون فيها شعائر مذهب الإمامية تحت ستار التقية ، فيما ينتظرون بصبر ظهور الإمام الغائب . كذلك تأمر عدة أحاديث أخرى بالهمود السياسي والانعزال الاجتماعي . وفقا لجعفر الصادق ، يجب على المؤمنين الإماميين ملازمة بيوتهم ، لأن « دولة الحق » التي هي لهم لن تتحقق إلا بعد
--> ( 1 ) م . ن . ، ج 52 ص 136 . ( 2 ) لم يورد المؤلف العبارة الأخيرة . [ المترجم ] .